أوْعَال، بين أظلافهن ورُكَبهن مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله ﷿ فوق ذلك"؟ ثم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، من حديث سماك بن حرب، به. وقال التِّرمِذي: حسن غريب.
وهذا يقتضي أن حملة العرش ثمانية، كما قال شهر بن حوشب: حملة العرش ثمانية، أربعة يقولون: "سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك". وأربعة يقولون: ["سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك".
ولهذا] [١] يقولون إذا استغفروا للذين آمنوا: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ أي: إن رحمتك تَسَع ذنوبهم وخطاياهم، وعلمك محيط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم، ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ أي: فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه، واتبعوا ما أمرتهم به، من فعل الخيرات وترك المنكرات، ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ أي: وزحزحهم عن عذاب الجحيم، وهو العذاب الموجع الأليم. ﴿رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أي: اجمع [٢] بينهم وبينهم، لتقر بذلك أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة، كما قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيءٍ﴾ أي: ساوينا بين الكل في المنزلة، لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي حتَّى يساوي الداني، بل رفعنا الناقص في العمل، [فساويناه بكثير العمل][٣]، تفصلًا منا [٤] ومنة.
قال سعيد بن جبير (١٩): إن المؤمن إذا دخل الجنَّة سأل عن أبيه وابنه وأخيه، وأين هم؟
= يخرجاه" ووافقه الذهبي!! مع أن يحيى بن العلاء متهم بالوضع، فقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح، قال بعض الحفاظ: تفرد به يحيى بن العلاء. قال أحمد: هو كذاب يضع الحديث، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال الفلاس: متروك الحدث. وقال ابن عدي: أحاديثه موضوعات، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به". ورواه الحاكم (٢/ ٣٧٨، ٥٠١) وأشار إلى هذه الرواية الترمذي - من طريق شريك عن سماك به موقوفًا على العباس مختصرًا جدًّا، ومع ضعف شريك - وهو القاضي - وجهالة ابن عميرة وعدم سماعه من الأحنف، فقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!! ورواه أَبو الشيخ (٢/ ٢٠٥) من طريق أبي خالد الدالاني عن سماك عن ابن عميرة عن الأحنف عن النبيّ ﷺ وهذا مرسل والدالاني: "صدوق يخطئ كثيرًا ويدلس" كذا وصفه ابن حجر في "التقريب" وعليه فلا يصح الحديث من جميع وجوهه ولله الأمر. (١٩) - تقدم تخريجه في سورة الرعد.