للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله: [يسمعون كلام الله] [١]: يسمعون [٢] التوراة. كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها.

قال محمد بن إسحاق فيما حدثني بعض أهل العلم: إنهم قالوا لموسى، يا موسى، قد حيل بيننا وبين رؤية الله تعالى فأسمعنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه تعالى، فقال: نعم مُرْهُم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم ويصوموا ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتوا الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى أن يسجدوا [فوقعوا سجودًا] [٣]، وكلمه ربه تعالى فسمعوا [٤] كلامه يأمرهم وينهاهم حتى عقلوا عنه ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاءوهم حرّف فريق منهم ما أمرهم به، [وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله؛ إنما قال كذا وكذا خلافًا لما قال الله ﷿ لهم] [٥]، فهم الذين عنى الله لرسوله .

وقال السدي ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ قال: هي التوراة، حرّفوها.

وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق، فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون منه، كما سمعه الكليم موسى ابن عمران وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ أي: مُبلَّغًا إليه؛ ولهذا قال قتادة في قوله: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قال: هم اليهود، و [٦] كانوا يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعدما عقلوه ووعوه.

وقال مجاهد: الذين يحرّفونه والذين يكتمونه هم العلماء منهم.

وقال أبو العالية: عمدوا إلى ما أنزل الله في [٧] كتابهم، من نعت محمد ، فحرّفوه عن مواضعه، وقال السدي ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي: أنهم أذنبوا. وقال ابن وهب: قال ابن زيد في قوله: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ قال: التوراة التي أنزلها الله عليهم يحرّفونها؛ يجعلون الحلال فيها حرامًا [والحرام فيها حلالًا] [٨] والحق فيها باطلًا، والباطل فيها حقًّا، إذا جاءهم المحق برشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المبطل


[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٢]- في ز، خ: "سمعوا".
[٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٤]- في خ: "فلما سمعوا".
[٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.
[٦]- زيادة من: ز، خ.
[٧]- في ز، خ: "نعت".
[٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.