وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهم المشركون ﴿مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ أي: ولو أن جميعَ ملْك الأرض وضِعْفَه معه [١] ﴿لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ﴾ أي: الذي أوجبه الله لهم يوم القيامة، ومع هذا لا يُتقَبَّل منهم الفداء ولو كان ملءَ الأرض ذهبًا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ أي: وظهر لهم من الله من العذاب والنكال بهم ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم، ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي: وظهر لهم جزاء ما اكتسبوا في الدار الدُّنيا من المحارم والمآثم، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: وأحاط بهم من العذاب والنكال ما كانوا يستهزئون به في الدار الدُّنيا.
يقول تعالى مخبرًا عن الإِنسان: إنَّه في حال الضراء يَضرَع إلى الله ﷿ وينيب إليه ويدعوه، وإذا خوله منه نعمة بغى وطغى، وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ أي: لما يعلم الله من استحقاقي له، ولولا أني عند الله تعالى خصيص لما خَوّلني هذا!
قال قتادة: ﴿عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ على خير عندي.
قال الله ﷿: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أي: ليس الأمر كما زعموا، بل أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما أنعمنا عليه، أيُطيع أم يعصى؟ مع علمنا المتقدم بذلك، فهي فتنة أي: اختبار، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ [٢] لَا يَعْلَمُونَ﴾، فلهذا يقولون ما يقولون، ويَدّعون ما يدّعون.
﴿قَدْ قَالهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: قد قال هذه المقالة وزَعَم هذا الزعم وادعى هذه [٣] الدعوى- كثير ممن سلف من الأمم، ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: فما صح