يقول تعالى ذامًّا للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله، وهم الأصنام والأنداد، التي اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك، وهي لا تملك شيئًا من الأمر، بل وليس لها عقل تعقل به، ولا سمع تسمع به، ولا بصر تبصر به، بل هي جمادات أسوأ حالًا من الحيوان بكثير [٣]: قل، أي يا محمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه شفعاء لهم عند الله، أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له، فمرجعها كلها إليه، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإِذْنِهِ﴾ ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: هو المتصرف في جميع ذلك، ﴿ثُمَّ إِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة، فيحكم بينكم بعدله، ويجزي كلًّا بعمله.
ثم قال تعالى ذامًّا للمشركين أيضًا: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ أي: إذا [٤] قيل: لا إله إلا الله ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾، قال مجاهد: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [٥] انقبضت. وقال السدي: نفرت. وقال قتادة: كفرت واستكبرت. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: استكبرت. كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: عن المتابعة والانقياد لها. فقلوبهم لا تقبل الخير، ومن لم يقبل الخير يقبل الشر؛ ولهذا قال: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأصنام والأنداد، قاله مجاهد، ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي: يفرحون ويسرون.