هذا مَدْحٌ من الله ﷿ لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله الكريم، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾، قال مجاهد: يعني القرآن كله [٢] متشابه مثاني.
وقال قَتَادة: الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف.
وقال الضحاك: ﴿مَثَانِيَ﴾: ترديد القول ليفهموا عن ربهم ﷿.
وقال عكرمة والحسن: ثنى الله فيه القضاء. زاد الحسن: تكون السورة فيها آية وفي السورة الأخرى آية تشبهها.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿مَثَانِيَ﴾: مُرَدَّد، رُدِّد موسى في القرآن، وصالح وهود والأنبياء ﵈ في أمكنة كثيرة.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس: ﴿مَثَانِيَ﴾ قال: القرآن يشبه بعضه بعضًا، ويرد بعضه على بعض.
وقال بعض العلماء: ويُرْوى عن سفيان بن عيينة معنى قوله: ﴿مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾: أن سياقات القرآن تارةً تكونُ في معنى واحد، فهذا من المتشابه، وتارة تكونُ بذكر الشيء وضده، كذكر المؤمنين ثم الكافرين، [٣] كصفة الجنَّة ثم صفة النار، وما أشبه هذا، فهذا من المثاني، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ وكقوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ إلى أن قال: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ إلى أن قال: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ ونحو هذا من السياقات، فهذا كله من المثاني، أي: في معنيين اثنين [٤]، وأما إذا كان السياق كله في معنى واحد يشبه بعضه بعضًا، فهو المتشابه. وليس هذا من المتشابه المذكور في قوله: ﴿مِنْهُ
[١]- ما بين المعكوفتين في ز: "يخشع ولا يعي ولا يفهم". [٢]- سقط من: ز. [٣]- سقط من: ز. [٤]- سقط من: خ، ز.