يقول تعالى: قل يا محمد وأنت رسول الله: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، وهو يوم القيامة. وهذا شَرْط، ومعناه التعريض بغيره بطريق الأولى والأحرى، ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾، وهذا أيضًا تهديد وتَبَرٍّ منهم، ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: إنما الخاسرون كل الخسران [١] ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: تفارقوا فلا التقاء لهم أبدًا، سواء ذهب أهلوهم إلى الجنَّة وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور، ﴿أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي: هذا هو الخَسَار البيِّن الظاهر الواضح.
ثم وصف حالهم في النار فقال: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾، كما قال: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ وقال: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقوله: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ أي: إنما يَقص [٢] خبر هذا الكائن لا محالة ليخوّف به عباده، لينزجروا عن المحارم والمآثم.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾، نزلت في زيد بن عمرو [٣] بن نفيل، وأبي ذر، وسلمان الفارسي. والصحيح أنَّها شاملة لهم
[١]- في ز: "الخاسرون". [٢]- في ز: "نقص". [٣]- في خ: "عمر".