وقال سعيد بن جُبَير: يعني بالدار الجنة، يقول: أخلصناها لهم بذكرهم لها. وقال في رواية أخرى: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾: عقبى الدار.
وقال قتادة: كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة والعمل لها.
وقال ابن زيد: جعل لهم خاصَّة أفضل شيء في الدار الآخرة.
وقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَينَ الْأَخْيَارِ﴾ أي: لمن المختارين المجتبين الأخيار، فهم أخيار مختارون.
وقوله: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ﴾، قد تقدم الكلام على قصصهم وأخبارهم مستقصاة في "سورة الأنبياء" بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقوله: ﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾ أي: هذا فضل فيه ذكر لمن يتذكر.
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء، أن لهم في الآخرة ﴿لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ وهو: المرجع والمنقلب. ثم فسره بقوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾. والألف واللام هنا بمعنى الإضافة كأنه يقول: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أي: إذا جاءوها فتحت لهم [١]، أبوابها.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن ثواب [٢] الهَبّاري، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن مسلم -يعني ابن هرمز عن ابن سابط، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في الجنة قصرًا يقال له [٣]: عدن، حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف باب، عند كل باب خمسة آلاف [٤] حِبَرَة، لا يدخله -أو: لا يسكنه- إلا نبي أو
[١]- في ت: "لها". [٢]- بياض في خ، ز. [٣]- سقط من: خ، ز. [٤]- في ز: "إلا".