سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس؟ قال: تدرون ما ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ [مِنْ مِثْلِهِ][١] مَا يَرْكَبُونَ﴾؟ [قلنا: لا][٢]. قال: السفن، جعلت من بعد سفينة نوح على مثلها.
وكذا قال أبو مالك، والضحاك، وقتادة، وأبو صالح، والسدي أيضًا: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾، أي: السفن.
ويُقَوّي هذا المذهب في المعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾.
وقوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾، يعني الذين في السفن، ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾، أي: فلا مغيث لهم مما هم فيه، ﴿وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾، أي: مما أصابهم، ﴿إلا رَحْمَةً مِنَّا﴾. وهذا استثناء منقطع، تقديره: لكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر، ونُسَلمكم إلى أجل مسمى، وفإذا قال: ﴿وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾، أي: إلى وقت معلوم عند الله.
يقول تعالى مخبرًا عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم، وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها، وما هم يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَينَ أَيدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾، قال مجاهد: من الذنوب. وقال غيره بالعكس ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، أي: لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه. وتقدير الكلام: أنهم لا يجيبون إلى ذلك ويعرضون عنه. واكتفى عن ذلك بقوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾، أي: على التوحيد وصدق الرسل ﴿إلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾، أي: لا يتأملونها ولا ينتفعون بها.
وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾، أي: وإذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين ﴿قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: عن الذين آمنوا من الفقراء، أي: قالوا لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق محاجّين لهم فيما أمروهم به: ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾، أي: هؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم، لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه، فنحن
نوافق مشيئة الله فيهم، ﴿إِنْ أَنْتُمْ إلا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، أي: في
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.