(أثر عن ابن مسعود): قال ابن جرير: حدثني ابن حميد، حدثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس، عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث، عن شقيق [١] أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود؛ أنه قال: هذه [الأمة][٢] ثلاثة أثلاث يوم القيامة، ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول: ما هؤلاء - وهو أعلم ﵎ فتقول الملائكة: هؤلاء جاءوا بذنوب عظام، إلا أنهم لم يشركوا بك. فيقول الرب ﷿: أدخلوا هؤلاء في سعة [٣] رحمتي. وتلا عبد الله هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ … الآية (٢٥).
(أثر آخر): قال أبو داود الطيالسي (٢٦)، عن الصلت بن دينار [أبو شُعيب][٤]، عن عقبة بن صهبان الهنائي؛ قال: سألت عائشة ﵂ عن قول الله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ … الآية، فقالت لي: يا بني، هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله ﷺ، شهد له رسول الله ﷺ بالحياة والرزق. وأما المقتصد فمن اتبع [٥] أثره من أصحابه حتى لحق به. وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم. قال: فجعلت نفسها معنا.
وهذا منها ﵂، من باب الهَضْم والتواضع، وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات؛ لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.
وقال عبد الله بن المبارك ﵀: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾، قال: هي لأهل بدونا، ومقتصدنا أهل حضرنا، وسابقنا أهل الجهاد. رواه ابن أبي حاتم.
= (٧/ ٩٦): "فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات". (٢٥) - تفسير الطبري (٢٢/ ١٣٤). (٢٦) - ضعيف جدًّا، رواه الطيالسي برقم (١٤٨٩)، ورواه الطبراني في الأوسط ٦٠٩٤ - (٦/ ١٦٧)، والحاكم (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧) وجاء عنده الصلت بن عبد الرحمن، وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عقبة بن صهبان إلا أبو شعيب الصلت بن دينار، تفرد به معتمر، وقال الحاكم: صحيح، وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: فيه الصلت بن عبد الرحمن قال النسائي: ليس بثقة، وقال أحمد: ليس بالقوي. وزاد نسبته السيوطي في الدر إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٩٦ - ٩٧) وقال: رواه الطبراني، وفيه الصلت بن دينار وهو متروك.