إلا قَلِيلًا﴾، ثم قال: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَينِ أَيدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ … والآيات في هذا كثيرة.
و [١] قال الحسن البصري: لما أهبط اللَّه آدم من الجنة ومعه حواء، هبط إبليس فَرحًا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبت من الأبوين ما أصبت، فالذرية أضعف وأضعف. وكان ذلك ظنًّا من إبليس، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فقال عند ذلك إبليس:"لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح، أعدُه وأُمَنِّيه وأخدعه". فقال اللَّه:"وعزتي، لا أحجب عنه التوبة ما لم يُغَرغِر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبته، ولا يسألني إلا أعطيته، ولا يستغفر لي إلا غفرت له". رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ - قال ابن عباس: أي من حجة.
وقال الحسن البصري: واللَّه ما ضربهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه.
وقوله: ﴿إلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾، أي: إنما سلطاه عليهم ليظهرَ أمر من هو مؤمن بالآخرة وقيامها والحساب فيها والجزاء، فيُحسنَ عبادة ربه ﷿ في الدنيا، ممن هو منها في شك.
وقوله: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ حَفِيظٌ﴾، أي: ومع حفظه ضَلَّ من ضلَّ من أتباع إبليس، وبحفظه وكلاءته سَلِم من سلم من المؤمنين أتباع الرسل.
يبيِّن [٢] تعالى أنه الإله [٣] الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك له، بل هو المستقل بالأمر وحده، من غير مشارك ولا منازع ولا معارض، فقال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، أي: من الآلهة التي عبدت من دونه [﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾، كما قال ﵎: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ][٤] مَا
[١]- سقط من: ز. [٢]- في ت: "بيَّن". [٣]- سقط من: ز. [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز.