وقال السدي: لنعلمنك بهم. ﴿ثُمَّ لَا يُجَاورُونَكَ فِيهَا﴾، أي: في [٢] المدينة ﴿إلا قَلِيلًا (٦٠) مَلْعُونِينَ﴾ حال منهم في مدة إقامتهم في المدينة مدة قريبة مطرودين مبعدين، ﴿أَينَمَا ثُقِفُوا﴾، أي: وجدوا، ﴿أُخِذُوا﴾ لذلتهم وقلتهم، ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾.
ثم قال: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾، أي: هذه سنته في المنافقين إذا تمردوا على نفاقهم وكفرهم ولم يرجعوا عما هم فيه. إن أهل الإيمان يسلطون عليهم ويقهرونهم، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، أي: وسنة الله في ذلك لا تبدل ولا تغير.
يقول تعالى مخبرًا لرسوله ﷺ: أنه لا علم له بالساعة، وإن سأله الناس عن ذلك. وأرشده أن يرد علمها إلى الله ﷿ -كما قل له في "سورة الأعراف". وهي مكية وهذه مدنية، فاستمر الحال في رَدّ علمها إلى الذي يقيمها، لكن أخبره أنها قريبة بقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، كما قال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. وقال: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾. وقال: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ﴾، أي: أبعدهم من رحمته ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾، أي: في الدار الآخرة، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾، أي: ماكثين مستمرين، فلا خروج لهم منها ولا زوال لهم عنها، ﴿لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾، أي: وليس لهم مغيث ولا معين ينقذهم مما هم فيه.
ثم قال: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَاليتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾، أي: