وبحديث جابر: أن امرأته قالت: يا رسول الله؛ صل عليّ وعلي زوجي. فقال:"صلي الله عليك وعلي زوجك"(٢٨٣).
وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة، لأن هذا قد صار شعارًا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال: قال أبو بكر صلي الله عليه. أو قال علي صلي الله عليه. وإن كان المعنى صحيحًا. كما لا يقال: قال محمد ﷿، وإن كان عزيزًا جليلًا؛ لأن هذا من شعار ذكر الله ﷿. وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة علي الدعاء لهم؛ ولهذا لم يثبت شعارًا لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته. وهذا مسلك حسن.
وقال آخرون: لا يجوز ذلك؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت [١] من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدي بهم في ذلك، والله أعلم.
ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو الكراهة [٢] التنزيهية، أو خلاف الأولى؟ على ثلاثة أقوال، حكاها الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب "الأذكار". ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود.
قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في اللسان بالأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم -كما أن قولنا. ﷿، مخصوص بالله ﷾، فكما لا يقال: محمد ﷿، وإن كان عزيزًا جليلًا، لا يقال: أبو بكر -أو: علي - صلى الله عليه. هذا لفظه بحروفه. قال: وأما السلام، فقال الشيخ أبو محمد الجُوَيني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: عليٌّ ﵇، وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به، فيقال: سلام عليكم، أو سلام عليك، أو السلام عليك أو عليكم. وهذا مجمع عليه. انتهي ما ذكره (٢٨٤).
قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب، أن يفرد علي ﵁ بأن يقال:﵇ من دون سائر الصحابة، أو: كرم الله وجهه وهذا وإن كان معناه صحيحًا، لكن ينبغي أن يُسَاوي بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان [٣] وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه، ﵃ أجمعين.
(٢٨٣) - تقدم تخريج هذين الحديثين في هذه السورة. (٢٨٤) الأذكار ص (١٥٩، ١٦٠).