وقيل: معناها: ويكأن، أي: ألم تر أن؛ قاله قتادة. وقيل: معناها: "وي كأن"، ففصلها وجعل حرف "وي [١] " للتعجب أو للتنبيه، و "كأن": بمعني: أظنّ وأحسب. قال ابن جرير: وأقوي الأقوال في هذا قول قتادة: إنها بمعني: "ألم تر أن"، واستشهد بقول الشاعر:
يخبر تعالى أن الدار الآخرة ونعيمها المقيم الذي لا يحول ولا يزول جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين، الذين لا يريدون علوًّا في الأرض، أي: ترفعًا علي خلق الله وتعاظمًا عليهم وتجبرًا بهم، ولا فسادًا فيهم. كما قال عكرمة: العلو: التجبر.
وقال سعيد بن جبير: العلو: البغي.
وقال سفيان بن سعيد الثوري: عن منصور، عن مسلم البطين: العلو في الأرض: التكبر بغير حق. والفساد: أخذ المال بغير حق.
وقال ابن جُريج: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾. تعظمًا وتجبرًا ﴿وَلَا فَسَادًا﴾: عملًا [٤] بالمعاصي.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن أشعث [٥] السمان عن أبي سلام الأعرج، عن عليٍّ، قال: إنّ الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك صاحبه، فيدخل في قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
وهذا محمول على ما إذا أراد الفخر على غيره، [فإنّ ذلك مذموم كما ثبت في الصحيح، عن النبي،ﷺ: "أنه أوحي إليّ أن تَوَاضعُوا، حتى لا يفخر أحد على
[١]- في ز، خ: "أي". [٢]- في خ، ز: "أن". [٣]- في ز، خ: "يبكر". [٤]- في ز، خ: "عمل". [٥]- في ز، خ: "أشعب".