وهذا أيضًا نداء علي سبيل التقريع والتوبيخ لمن عبد مع الله إلهًا آخر يناديهم الرب ﵎ علي رءوس الأشهاد فيقول: ﴿أَينَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾. أي: في الدار الدنيا.
﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ قال مجاهد: يعني رسولًا ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ أي: علي صحة ما ادعيتموه من أن لله شركاء، ﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ﴾ أي: لا إله غيره، أي: فلم ينطقوا ولم [١]، يحيروا جوابًا، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. أي: ذهبوا فلم ينفعوهم [٢].
قال الأعمش: عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾، [][٣]: كان ابن عمه. وهكذا قال إبراهيم النخعي، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وسماك بن حرب، وقتادة ومالك بن دينار، وابن جريج، وغيرهم: إنه كان ابن عم [٤] موسى ﵇.
قال ابن جريج: هو قارون بن [يصهر بن قاهث][٥]، وموسي بن عمران بن قاهث.
وزعم محمد بن إسحاق بن يسار: أن قارون كان عم موسى ﵇.
قال ابن جرير: وأكثر أهل العلم علي أنه كان ابن عمه، والله أعلم.
وقال قتادة بن دعامة: كنا نُحدّث أنه كان ابن عم موسى، وكان يسمي المنوّر لحسن صوته بالتوراة، ولكن عدو الله نافق كما نافق السامري، فأهلكه البغي لكثرة ماله.
[١]- في ز، خ: "ولا". [٢]- في ز، خ: "ينفعهم". [٣]- ما بين المعكوفين في ت: "قال". [٤]- في ز: "عمه". [٥]- ما بين المعكوفتين في خ، ز: "يعمر بن فاهت"، وفي ز: "يعهر بن قاهت".