وهذا مرسل: وقد جاء مرسلًا من وجه آخر، قال [١] سُنَيد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: إن النبي ﷺ سأل جبريل: "أيّ الأجلين قضى موسى؟ فقال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال: سوف أسأل الرب ﷿. فسأله فقال: أبرهما وأوفاهما" (١٣).
(طريق أخرى مرسلة أيضًا) قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: سُئل رسول الله ﷺ: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأتمهما" (١٤).
فهذه طرق متعاضدة، ثم قد روي مرفوعًا من رواية أبي ذر ﵁: قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو عبيد الله يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا عَوْبَد بن أبي عمران الجوني [٢]، عن أبيه، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر: أن النبي ﷺ سُئل: أي الأجلين قضى موسى؟ قال: "أوفاهما وأبرهما". قال: "وإن سئلتَ [٣]: أي المرأتين تَزوَّجَ؟ فقل: الصغرى منهما".
ثم قال البزار: لا نعلم يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد (١٥).
وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث عوْبَد بن أبي عمران -وهو ضعيف- ثم قد روي أيضًا نحوه من حديث عتبة بن النُّدَّر [٤] بزيادة غريبة جدًّا، فقال أبو بكر البزار: حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح اللخمي قال: سمعت عتبة بن النُّدَّر [٥] يقول: إن رسول الله ﷺ سُئل: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: "أبرهما وأوفاهما". ثم قال النبي،ﷺ: "إنّ موسى ﵇ لما أراد فراق شعيب ﵇ أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالِب لَون". قال: "فما مرت شاة إلا ضرب [جنبها موسى][٦] بعصاه، فولدت