يخبر تعالى عن استهزاء المشركين بالرسول، ﷺ، إذا رأوه؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ] [١]﴾ ". يعنون بالعيب والنقص، وقال هاهنا: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ أي: على سبيل التنقص والازدراء قبحهم [٢] الله! كما قال ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ [فَأَمْلَيتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيفَ كَانَ عِقَابِ][٣]﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيهَا﴾ يعنون أنه كاد يثنيهم [٤] عن عبادة أصنامهم [٥] لولا أن صبروا وتجلدوا واستمروا على عبادتها! قال الله تعالى متوعدًا لهم ومتهددًا: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ [مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا][٦]﴾.
ثم قال تعالى لنبيه منبهًا له أن من كتب الله عليه الشقاوة والإضلال [٧] فإنه لا يهديه أحد إلَّا الله ﷿ ﴿أَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ أي: مهما استحسن من شيء، ورآه حسنًا في هوى نفسه [كان دينه ومذهبه؛ كما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا][٨] فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيهِمْ حَسَرَاتٍ﴾. ولهذا قال ها هنا: ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيهِ وَكِيلًا﴾. قال ابن عبَّاس: كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانًا فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول.
ثم قال تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾. أي: هم أسوأُ حالًا من الأنعام السارحة فإن تلك تفعل [٩] ما خلقت له، وهؤلاء خلقوا لعبادة الله وحده لا شريك له [][١٠] وهم يعبدون غيره ويشركون به مع قيام الحجة عليهم وإرسال الرسل إليهم.
[١]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت. [٢]- في ت: "فقبحهم". [٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت. [٤]- في ت: "يفتنهم". [٥]- في ت: "الأصنام". [٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ت. [٧]- في ت: "الضلال". [٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٩]- في ز: "تعقل". [١٠]- ما بين المعكوفتين في ت: "فلم يفعلوا".