بجميع الرسل؛ إذ لا فرق بين رسول ورسول، ولو فرض أن الله بعث إليهم كل رسول فإنهم كانوا يكذبونه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾. ولم يبعث إليهم إلا نوح فقط، وقد لبث فيهم ألف سنة إلَّا خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله ﷿ ويحذرهم نقمته [١]، فما آمن معه إلَّا قليل؛ ولهذا أغرقهم الله جميعًا، ولم يبق منهم أحدًا [٢]، ولم يبق [٣] من بني آدم على وجه الأرض سوى أصحاب السفينة فقط.
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾. أي: عبرة يعتبرون بها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾. أي: وأبقينا لكم من [٤] السفن ما تركبون في لُجَج البحار، لتذكروا نعمة الله عليكم في إنجائكم من الغرق، وجَعْلكم من ذرّية من آمن به وصَدَّق أمره.
وقوله تعالى: (﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ قد تقدم الكلام على قصتيهما في غير ما سورة، [منها في سورة][٥] الأعراف بما أغنى عن الإِعادة.
وأما أصحاب الرس فقال ابن جريج: قال [٦] ابن عبَّاس: هم أهل قرية من قرى ثمود.
[قال][٧] ابن جريج: [وقال][٨] عكرمة: أصحاب الرس بفَلَج [٩] وهم أصحاب ياسين وقال قَتَادة: فَلَج: من قرى اليمامة.
وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عالم النبيل [١٠]، حدَّثنا الضحاك بن مخلد أَبو عالم، حدَّثنا شبيب بن بشر، حدَّثنا عكرمة عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾، قال: بئر بأذربيجان.
وقال سفيان الثَّوري عن أبي بُكَير عن عكرمة: الرس: بئر رسوا فيها نبيهم. أي: دفنوه بها [١١].
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي [١٢] قال [١٣]: قال رسول الله ﷺ: "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبدُ الأسود، وذلك أن الله تعالى وتبارك بعث نبيًّا إلى أهل قرية، فلم يؤمن به من أهلها إلَّا ذلك [العبد الأسود] ثم إن
[١]- في ت: "نقمه". [٢]- في ت: "أحدًا". [٣]- في ت: "يترك". [٤]- في ز، خ: "في". [٥]- ما بين المعكوفتين في ت: "كسورة". [٦]- في ت: "عن". [٧]- في ت: "وقال". [٨]- في ت: "قال". [٩]- في ز: "بقلح". [١٠]- سقط من: ت. [١١]- في ت: "فيها". [١٢]- سقط من: ت. [١٣]- سقط من: ز، خ.