للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنَّها قالت: يرحم الله النساء المهاجرات الأول! لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شققن أكتف مروطهن يختمرن به [١]. ورواه أَبو داود من حديث ابن وَهْب به.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ يعني [٢]: أزواجهن ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ كل هؤلاء محارم للمرأة يجوز لها أن تظهر عليهم [٣] بزينتها ولكن من غير [اقتصاد وتبهرج] [٤].

وقال [٥] ابن المنذر: حَدَّثَنَا موسى -يعني: ابن هارون- حَدَّثَنَا أَبو بكر -يعني ابن أبي شيبة- حَدَّثَنَا عفان، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سلمة، أخبرنا داود، عن الشعبي وعكرمة في هذه الآية: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ حتَّى فرغ منها قال: لم يذكر العم ولا الخال لأنهما يتبعان لأبنائهما، ولا تضع خمارها عند العم والخال، فأما الزوج فإنما ذلك كله من أجله فتتصنع له ما لا يكون بحضرة غيره.

وقوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ يعني تظهر زينتها [٦] أيضًا للنساء المسلمات دون نساء [٧] أهل [٨] الذمة لئلا تصفهن لرجالهن، وذلك وإن كان محذورًا في جميع النساء، إلَّا أنَّه في نساء أهل الذمة أشد فإنهن [لا يمنعهن] [٩] من ذلك مانع، وأما [١٠] المسلمة فإنها تعلم أن ذلك حرام فتنزجر عنها] [١١]، وقد قال رسول الله : "لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنَّه ينظر إليها". أخرجاه في الصحيحين عن ابن مسعود (١٠٠).

وقال سعيد بن منصور في سننه (١٠١): حَدَّثَنَا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغار، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال: كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أما بعد، فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات


(١٠٠) صحيح البخاري حديث (٥٢٤١).
(١٠١) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٩٥) من طريق سعيد بن منصور، به.