يونس في بطن الحوت، أوحى الله إلى الحوت أن [خذه][١] ولا تخدش لحمًا ولا تكسر عظمًا، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حِسًّا، فقال في نفسه: ما هذا؛ فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت: إن هذا تسبيح دواب البحر. قال: فسبح وهو في بطن الحوت، [فسمعت][٢] الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا، إنا نسمع [صوتًا][٣] ضعيفًا [بأرض غريبة][٤]؛ قال: ذلك عبدي يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالحًا قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك، فأمر الحوت فقذفه في الساحل، كما قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ ".
رواه [٥] ابن جرير (٣٨)، ورواه البزار (٣٩) في مسنده، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله [بن][٦] رافع، عن أبي هريرة، فذكره بنحوه، ثم قال: لا نعلمه وروى عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد.
[وروى ابن عبد الحق [من][٧] حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن [سلمة][٨] عن علي مرفوعًا -: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متَّى، سبح [لله][٩] في الظلمات".
وقد روي هذا الحديث بدون هذه الزِّيادة، من حديث ابن عبَّاس، وابن مسعود، وعبد الله بن جعفر، وسيأتي أسانيدها في سورة"ن"].
[وقال][١٠] ابن أبي حاتم (٤٠): حدَّثنا أَبو [عبيد][١١] الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي
(٣٨) - أخرجه الطَّبري (١٧/ ٨١). (٣٩) - أخرجه البزار في كتاب التفسير، باب: سورة الصافات، حديث (٢٢٥٤) (٣/ ٦٧). قال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٠١): رواه البزار عن بعض أصحابه ولم يسمه وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٤٠) - ذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٥٩٩) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في "الفرج" وابن مردويه.