للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

امرأته تعمل للناس، فخبزت لأهل بيت لهم صبي، فجعلت لهم [قرصًا] [١]، وكان ابنهم نائمًا، فكرهوا أن يوقظوه، فوهبوه لها، فأتت به إلى أيوب، فأنكره وقال: ما كنت تأتيني بهذا، فما بالك اليوم؟ فأخبرته الخبر، قال: فلعل الصبي قد استيقظ، فطلب القرص فلم يجده، فهو يبكي على أهله، [فانطلقي به إليه. فأقبلت حتَّى بلغت درجة القوم، فنطحتها شاة لهم، فقالت: تعس أيوب الخطَّاء. فلما صعدت وجدت الصبي قد استيقظ وهو يطلب القرص، ويبكي على أهله] [٢]، لا يقبل منهم شيئًا غيره، فقالت: رحم الله أيوب فدفعت إليه القرص ورجعت، ثم إن إبليس أتاها في صورة طبيب، فقال لها: إن زوجك طال سقمه، فإن أراد أن يَبْرَأ فليأخذ ذبابًا فليذبحه باسم صنم بني فلان، فإنه يبرأ ويتوب بعد ذلك؟ فقالت ذلك لأيوب، فقال: قد أتاك الخبيث، لله عليَّ إن برئت أن أجلدك مائة جلدة. فخرجت تسعى عليه، [فحظر] [٣] عنها الرزق، فجعلت لا تأتي أهل بيت فيريدونها، فلما أشتد عليها [ذلك] [٤]، وخافت على أيوب الجوع، حلقت من شعرها قرنًا، فباعته من صبية من بنات الأشراف، فأعطوها طعامًا طيبًا كثيرًا، فأتت به أيوب، فلما رآه أنكره، وقال: من أين لك هذا؟ قالت: عملت لأناس فأطعموني. فأكل منه، فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل، فلم تجد، فحلقت أيضًا قرنًا فباعته من تلك الجارية، فأعطوها أيضًا من ذلك الطعام، فأتت به أيوب، فقال: والله لا أطعمه حتَّى أعلم من أين هو؟ فوضعت خمارها، فلما رأى رأسها محلوقًا جزع جزعًا شديدًا، فعند ذلك دعا الله ﷿: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.

وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا حمَّاد، حدَّثنا أبو عمران الجوني، عن نوف البكالي: أن الشيطان الذي عرج في أيوب كان يقال له سوط، قال: وكانت امرأة أيوب تقول: ادع الله فيشفيك. فجعل لا [يدعو] [٥]، حتَّى مر به نفر من بني إسرائيل، فقال بعضهم لبعض: ما أصابه [ما أصابه] [٦] إلَّا بذنب عظيم أصابه، فعند ذلك قال: ﴿أَنِّي [٧] مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.

وحدثنا أبي، حدَّثنا أَبو سلمة، حدَّثنا جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان لأيوب أخوان، فجاءا يومًا، فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه، فقاما من بعيد، فقال أحدهما للآخر: لو كان الله علم من أيوب خيرًا ما ابتلاه


[١]- في ز: "قرصة".
[٢]- سقط من: ز.
[٣]- في ت: "فحظر".
[٤]- سقط من ت.
[٥]- في ز: "يذعر".
[٦]- سقط من: ز.
[٧]- في ز: "رب إني".