للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأرزاق، ثم الخلائق ماشون على ذلك، ولا [١] يحيدون عنه، ولا يقدر أحد علي الخروج منه. يقول: ربنا الذي خلق الخلق [٢]، وقدر القدر، وجبل الخليقة علي ما أراد.

﴿قَال فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾، أصح الأقوال في معنى ذلك: أن فرعون لما أخبره موسى بأن ربه الذي أرسله، هو الذي خلق ورزق وقدر فهدى، شرع يحتج بالقرون الأولى، أي: الذين لم يعبدوا الله، أي: فما بالهم إذ كان الأمر كما تقول، لم يعبدوه [٣]، بل عبدوا غيره؟ فقال له موسى في جواب ذلك: هم وإن لم يعبدوه فإن عملهم [٤] عند الله مضبوط عليهم، وسيجزيهم بعملهم في كتاب الله، وهو اللوح المحفوظ وكتاب الأعمال، ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾، أي: لا يشذ عنه [٥] شيء، ولا يفوته صغير ولا كبير، ولا ينسى شيئًا. يصف علمه تعالى بأنه بكل شيء محيط، وأنه لا ينسى شيئًا، وتقدس وتنزه [٦]، فإن علم المخلوق يعتريه نقصانان [٧]: أحدهما: عدم [٨] الإحاطة بالشيء، والآخر: نسيانه بعد علمه، فنزه نفسه عن ذلك.

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥) وَلَقَدْ أَرَينَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (٥٦)

هذا من تمام كلام موسى فيما وصف به ربه ﷿ حين سأله فرعون عنه، فقال: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾، ثم اعترض [٩] الكلام بين ذلك، ثم قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾، وفي قراءة بعضهم: (مهدًا) أي: قرارًا تستقرون عليها، [وتقومون وتنامون عليها] [١٠] وتسافرون علي ظهرها. ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ أي: جعل لكم طرقًا تمشون في مناكبها، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ [١١] يَهْتَدُونَ﴾. ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ


[١]- في ش: "لا".
[٢]- سقط من ش.
[٣]- في ش: "يعبدوا ربك".
[٤]- في ز: "علمهم".
[٥]- في ز: "عليه".
[٦]- سقط من ز.
[٧]- في ز: "نقصانين".
[٨]- سقط من ز.
[٩]- في ز: "أعرض".
[١٠]- سقط من ز.
[١١]- في ز: "لعلكم".