جانب الطور نارًا، أي: ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم:(﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ أي: شهاب من نار، وفي الآية الأخرى: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ وهي: الجمر الذي معه لهب ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ دل على وجود البرد، وقوله: ﴿بِقَبَسٍ﴾ دل على وجود الظلام.
وقول: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أي: من يهديني [١] الطريق، دلَّ على أنَّه [كان][٢] قد تاه عن الطريق، كما قال الثَّوري عن أبي سعيد الأعور، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس (٢٢) في قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ قال: من يهديني [٣] إلى الطريق، وكانوا شاتين وضلوا الطَّرِيق، فلما رأى النار قال: إن لم أجد أحدًا يهديني [٤] آتِكم بنار توقدون بها.
يقول تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أي: النار واقترب منها، ﴿نُودِيَ يَامُوسَى﴾. وفي الآية الأخرى ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾، وقال هاهنا: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ أي: الذي يكلمك ويخاطبك ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ﴾ قال علي بن أبي طالب (٢٣) وأَبو ذرٍّ وأَبو أيوب، وغير واحد من السلف: كانتا من جلد حمار غير ذكي [٥].
(٢٢) - أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ١٤٣). (٢٣) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٤٤)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥٢٢)، وعزاه إلى عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.