محمد، ما تحت هذه؟ -يعني: الأرض- فقال رسول الله،ﷺ:"خلق". فقال: فما تحتهم؟ قال:"أرض". قال: فما تحت الأرض؟ قال:"الماء". قال: فما تحت الماء؟ قال:"ظلمة". قال: فما تحت الظلمة؟ قال:"الهواء". قال: فما تحت الهواء؟ قال:"الثرى". قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت [١] عينا رسول الله، ﷺ، بالبكاء وقال:"انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق، أي السائل: ما المسئول عنها بأعلم من السائل". قال: فقال: صدقتَ، أشهد أنك رسول الله. فقال رسول الله،ﷺ:"أيها الناس، هل تدرون من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "هذا جبريل، ﷺ".
هذا حديث غريب جدًّا، وسياق عجيب، تفرد به القاسم بن عبد الرحمن هذا، وقد قال فيه يحيى بن معين: ليس يساوي شيئًا. وضعفه أَبو [٢] حاتم الرازي، وقال ابن عدي: لا يعرف.
قلت: وقد [٣] خلط في هذا الحديث، ودخل عليه شيء في شيء، وحديث في حديث، وقد يحتمل [٤] أنَّه تعمد ذلك، أو أدخل عليه فيه، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ أي: أنزل هذا القرآن الذي خلق الأرض والسماوات [العلى، الذي يعلم السر وأخفى، كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ][٥] إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)﴾.
قال علي بن أبي طلحة (١٧): عن [٦] بن عبَّاس: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قال: السر ما أسر ابن آدم في نفسه ﴿وَأَخْفَى﴾ ما أخِفيَ على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، فالله يعلم ذلك كله، فعِلْمُه [٧] فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد، وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة، وهو قوله: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.
وقال الضحاك (١٨): ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قال: السر: ما تحدث له نفسك،
(١٧) - أخرجه الطبري في "تفسيره": (١٦/ ١٣٩)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥١٨)، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات. (١٨) - أخرجه الطبري في (تفسيره" (١٦/ ١٤٠) وذكره السيوطي في "الدر المنثور": (٤/ ٥١٩) وعزاه =