الحوراء وقعت [١] لأهل الأرض، لأضاءت، الشمس معها سواد في نور".
هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا، وقد رويناه في المقدمات من كلام علي ﵁ بنحوه، وهو أشبه بالصحة، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ ورْدًا﴾ أي: عطاشًا، ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ﴾ أي: ليس لهم من يشفع لهم كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض، كما قال تعالى مخبرًا عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾.
وقوله: ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ هذا استثناء منقطع، بمعنى: لكن من اتخذ عند الرحمن عهدًا [٢]، وهو شهادة ألّا إله إلا الله، والقيام بحقها.
قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس (٣٣٩): ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله ﷿.
وقال ابن أبي حاتم (٣٤٠): حدثنا عثمان بن خالد الواسطي، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد قال: قرأ عبد الله -يعني ابن مسعود- هذه الآية ﴿إلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ ثم قال: اتخذوا عند الله عهدًا، فإن الله يقول يوم القيامة: من كان له [عند الله][٣] عهد فليقم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن؛ فَعَلَّمنا. قال: قولوا: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى عملي يقربني من الشر ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا [برحمتك، فاجعل][٤] لي عندك عهدًا تؤديه إليَّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.
قال المسعودي: فحدثني زكريا، عن القاسم بن عبد الرحمن، أخبرنا [٥] ابن مسعود: وكان يُلْحِقُ [٦] بهن: خائفًا مستجيرًا مستغفرًا راهبًا راغبًا إليك. ثم رواه من وجه آخر عن المسعودي بنحوه.
(٣٣٩) - أخرجه الطبري (١٦/ ١٢٨). وزاد السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٥١٠) نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات. (٣٤٠) - أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٠٩). والحاكم (٢/ ٣٧٨) وصححه ووافقه الذهبي.