للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله بما ضربه [لهم، وأنه لما ضُرب] [١] له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به، ﴿وَيَهْدِي بِهِ﴾ يعني: المثل [٢] كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقا يقينًا أنَّه موافق لما [٣] ضربه الله له مثلًا وإقرارهم به، وذلك هداية من الله لهم به ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾ [قال: هم المنافقون.

وقال أَبو العالية: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾] [٤]، قال: هم أهل النفاق. وكذا قال الربيع بن أَنس.

وقال ابن جريج (٢١١): عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾: قال: يقول: يعرفه الكافرون فيكفرون به.

وقال قَتَادة: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلا الْفَاسِقِينَ﴾ فسقوا فأضلهم الله على فسقهم.

وقال ابن أبي حاتم (٢١٢): حُدِّثت عن إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ يعني: الخوارج.

وقال شعبة (٢١٣)، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي فقلت: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ إلى آخر الآية، فقال: هم الحرورية.

وهذا الإسناد [إن] [٥] صح عن سعد بن أبي وقاص فهو تفسير على المعنى، لا أن الآية أريد منها التنصيص على الخوارج، الذين خرجوا على عليٍّ بالنهروان؛ فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية، وإنَّما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل؛ لأنهم سموا خوارج لخروجهم عن [٦] طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام.

والفاسق في اللغة: هو الخارج عن الطاعة أيضًا، وتقول العرب: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها، ولهذا يقال للفأرة: فويسقة لخروجها عن جحرها للفساد.

وثبت في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله قال: "خمس فواسق


(٢١١) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٢٨٧).
(٢١٢) - رواه ابن أبي حاتم برقم (٢٨٢)، وإسناده ضعيف.
(٢١٣) - رواه ابن أبي حاتم (٢٨٨، ٢٩٣).