للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وقال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. والآيات في هذا كثيرة.

وقال الإِمام أحمد (٧١): حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله ، فاشتريت بعيرًا ثم شددت عليه رحلي [١]، فسرت عليه شهرًا حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال: ابن عبد الله؟ فقلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديث بلغني عنك [٢] أنك سمعته من رسول الله في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت [٣] رسول الله يقول: "يحشر الله ﷿ الناس يوم القيامة -أو قال: العباد- عراة غرلًا بُهْمًا". قلت [٤]: وما "بهمًا؟ " قال: ليس معهم شيء "ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند أحد [٥] من أهل النار حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة". قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله ﷿ عراة غرلًا بهمًا؟ قال: "بالحسنات والسيئات".

وعن شعبة، عن العوام بن مزاحم، عن أبي عثمان، عن عثمان بن عفان أن رسول الله قال: "إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة". رواه عبد الله ابن الإِمام أحمد (٧٢)، وله شواهد من وجوه أخر، قد ذكرناها عند قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وعند قوله تعالى: ﴿إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾.


(٧١) إسناد حسن، أخرجه أحمد (٣/ ٤٩٥)، والبخاري في الأدب المفرد - (٩٧٠)، وفي خلق أفعال العباد (٥٩) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به.
وذكره البخاري معلقًا في الصحيح -كتاب العلم، باب: "الخروج في طلب العلم" - (١/ ١٧٣). وله طرق أخرى عن جابر- انظر فتح الباري لابن حجر - (١/ ١٧٤).
(٧٢) تقدم تخرجه [سورة الأنعام / آية ٣٩ / رقم ٤٧].