يقول تعالى بعد ذكر [١] المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء، والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم [٢]، فضرب لهم مثلًا برجلين؛ جعل الله ﴿لأحدهما جنتين﴾، أي: بستانين من أعناب محفوفتين بالنخل، المحدقة في جنباتهما، وفي خلالهما الزروع، وكل [٣] من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة، ولهذا قال: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾، أي: أخرجت ثمرها ﴿ولم تظلم منه شيئًا﴾، [أي: ولم تنقص منه شيئًا][٤]، ﴿وفجرنا خلالهما نهرًا﴾، أي: والأنهار تخترق فيهما هاهنا وهاهنا.
﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ قيل: المراد به المال.
روي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقيل: الثمار، وهو أظهر هاهنا، ويؤيده القراءة الأخرى:(وكان له ثُمْر) بضم الثاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثمرة، كخشبة وخشب.
وقرأ آخرون ﴿ثمَر﴾ بفتح الثاء والميم ﴿فقال﴾، أي: صاحب هاتين الجنتين [٥] ﴿لصاحبه وهو يحاوره﴾، أي: يجادله ويخاصمه، يفتخر عليه ويترأس: ﴿أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا﴾ أي: أكثر خدمًا وحشمًا وولدًا.
قال قتادة: تلك والله أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر.
[١]- في خ: "ذكره". [٢]- في خ: "وأجسامهم". [٣]- في خ: "وفي كل". [٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ. [٥]- سقط من: خ.