ابن بُسر [١]، عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ويسقى من ماء صديد، يتجرعه﴾، قال:"يقرب إليه فيتكرهه، فإذا قرب منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شرب [٢] قطع أمعاءه، يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾.
وقال سعيد بن جبير: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا [٣] منها، فاختلست جلود وجوههم، فلو أن [مارًّا مر][٤] بهم يعرفهم [٥] لعرف [٦] جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود" ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات القبيحة: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾، أي: بئس هذا شرابًا [٧]، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وسقوا ماءً حميمًا فقطع أمعاءهم﴾ وقال تعالى: ﴿تسقى من عين آنية﴾ أي: حارة، كما قال تعالى: ﴿وبين حميم آن﴾.
﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [أي: وساءت النار][٨] منزلًا، ومقيلًا، ومجتمعًا، وموضعًا للارتفاق، كما قال في الآية الأخرى: ﴿إنها ساءت مستقرًّا ومقامًا﴾.
لما ذكر تعالى حال الأشقياء ثنى بذكر [٩] السعداء: الذين آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين فيما جاءوا به، وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة، فلهم جنات عدن، والعدن: الإقامة.
﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾ أي: من تحت غرفهم ومنازلهم، قال فرعون: ﴿وهذه
[١]- في ز: "بشر". [٢]- في ت: "شربه". [٣]- في ز، خ: "فيأكلون". [٤]- في ز: "دمارًا"، خ: "دثارًا". [٥]- سقط من: ز، خ. [٦]- في خ: "يعرف". [٧]- في ت: "الشراب". [٨]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٩]- في خ: "بحال".