قال الإمام أحمد بن حنبل (٢٧٥): حدثنا علي بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال:"عرض عليَّ [١] ربي ﷿ ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لايا رب، ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا -أو نحو ذلك- فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك". ورواه الترمذي في "الزهد" عن سويد [٢] بن نصر، عن ابن المبارك، به. وقال: هذا حديث حسن، وعليّ بن يزيد يضعف في الحديث.
يقول تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ﴾ أي [٣]: أكثرهم ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ ويتابعوا الرسل إلا استعجابهم من بعثة البشر رسلًا، كما قال تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَينَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ وقال فرعون وملؤه [٤]: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَينِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾، وكذلك قالت [٥] الأمم لرسلهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إلا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ والآيات في هذا كثيرة.
ثم قال تعالى منبهًا على لطفه ورحمته كعباده: إنه يبعث إليهم الرسول من جنسهم، ليفقهوا عنه ويفهموا منه، لتمكنهم من مخاطبته ومكالمته، ولو بعث إلى البشر [][٦] رسولًا
(٢٧٥) - أخرجه أحمد (٥/ ٢٥٤). وهو عند ابن المبارك في "الزهد" في زوائد نعيم بن حماد (١٩٦). ومن طريقة الترمذي كتاب الزهد، باب: ما جاء في الكفاف والصبر عليه (٢٣٤٧) (٥/ ٤٩٧). والبغوي في شرح السنة (٤٠٤٤) (١٤/ ٢٤٦). وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٣). من طريقين عن عبيد الله بن زحر به. وقال أبو نعيم: هذا الحديث لا أعلمه روى بهذ اللفظ إلا عن علي بن يزيد عن القاسم. قلت: وعلي بن يزيد هو ابن أبي زياد الألهاني: ضعيف، وعبيد الله بن زحر مثله.