يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر [١] ما يقع فيه عن أعمال بني آدم: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ وطائره: هو ما طار عنه من عمله -كما قال ابن عبَّاس ومجاهد وغير واحد - من خير وشر، ويلزم [٢] به، ويجازى عليه ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ وقال تعالى: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ وقال: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وقال: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ والمقصود أن عمل ابن آدم محفوظ عليه، قليله وكثيره، ويكتب عليه ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءً.
وقال الإِمام أحمد (٧٣): حدَّثنا قتيبة، حدَّثنا ابن لهيعة، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، سمعت رسول الله ﷺ يقول:"لَطائرُ كل إنسان في عنقه" قال ابن لهيعة: يعني [٣] الطيرة وهذا القول من ابن لهيعة في تفسير هذا الحديث غريب جدًّا، والله أعلم وقوله: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ أي: نجمع له عمله كله في كتاب يعطاه يوم القيامة؛ إما بيمينه إن كان سعيدًا، أو بشماله [٤] إن كان شقيًّا.
(٧٣) - حسن، أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٠). وأخرجه عبد بن حميد في مسنده - يذكره المصنف هنا - وأحمد أيضًا (٣/ ٣٤٢، ٣٤٩). من طريقين عن ابن لهيعة به، وهذا إسناد ضعيف، لسوء حفظ ابن لهيعة، وعنعنة أبي الزبير. وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٥٢) "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف بقية رجاله رجال الصحيح" وأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٥٠ - ٥١) حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثنى أبي، عن قَتَادة عن جابر فذكره. قال الألباني في "الصحيحة" (١٩٠٧) (٤/ ٥٣٤) ". رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن قتادة لم يسمع من جابر، وروايته عنه صحيفة، قال أحمد: "قرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها" =