يمدح تعالى كتابه العزيز، الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ وهو القرآن؛ بأنه يهدي لأقوم الطرق، وأوضح السبل، ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ به، الذين يعملون الصالحات على مقتضاه ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ أي: ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أي يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
يخبر تعالى عن عجلة الإِنسان، ودعائه في بعض الأحيان على نفسه أو ولده أو ماله بالشر، أي: بالموت، أو الهلاك والدمار واللعنة ونحو ذلك، فلو استجاب له ربه لهلك بدعائه، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالهُمْ بِالْخَيرِ لَقُضِيَ إِلَيهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ … الآية، وكذا فسره ابن عبَّاس ومجاهد وقَتَادة وقد تقدم في هذا الحديث (٧٠): " لا تدعوا على أنفسكم، ولا على أموالكم - أن توافقوا من الله ساعة إجابة [٣] يستجيب فيها" وإنما يحمل ابن آدم على ذلك [٤] عجلته وقلقه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾.
وقد ذكر سلفان الفارسي وابن عبَّاس (٧١)﵄ ها هنا قصة آدم عليه
(٧٠) - تقدم تخريجه [سورة يونس / آية ١١]. (٧١) - أما أثر سلمان: فأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٤٨) حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا =