قال: ثم عُرِضَتْ عليَّ النارُ، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو [١] طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت [٢] دوني.
ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى فتغشاني؛ فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى. قال: ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة قال: وفرضت على خمسون، وقال: لك بكل حسنة عشر [٣]، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرًا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب [٤] عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة.
ثم دفعت إلى موسى فقال: بم أمرك ربك؟ قلت: بخمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسْأله التخفيف لأمتك؛ فإن أمتك لا يطيقون [٥] ذلك، ومتى لا تطيقه [٦] تكفر. فرجعت إلى ربى فقلت: يا رب، خفف عن أمتي؛ فإنها أضعف الأمم! فوضع عني عشرًا، وجعلها أربعين، فما زلت أختلف بين موسى وربى، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه؛ فقال لي: بم أمرت؛ فقلت: أمرت بعشر صلوات قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي، فقلت: أي ربِّ؛ خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم! فوضع عني خمسًا، وجعلها خمسًا، فناداني ملك عندها: تمت [٧] فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها.
ثم رجعت إلى موسى فقال: بم أمرت؟ فقلت: بخمس صلوات. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف؛ فإنه لا يئوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك. فقلت: رجعت إلى ربي حتى استحييت".
ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب: "إني أتيت [٨] البارحة بيت المقدس، وعرج لي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا، فقال أبو جهل -يعني: ابن هشام-: ألا تعجبون مما يقول محمد؟! يزعم [٩] أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا، وأحدنا لضرب مطيته مصعدة شهرًا ومقفلة [١٠] شهرًا، فهذه مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال: فأخبرهم بِعِيرٍ
[١]- في خ: "ولو". [٢]- في ز، خ: "علقت". [٣]- في ز، خ: "عشرا". [٤]- في ر، خ: "تكتب". [٥]- في ز: "تطيق". [٦]- سقط من: ز، خ. [٧]- في ز: "تممت". [٨]- في خ: "رأيت". [٩]- في ز: "زعم". [١٠]- في خ: "ومقبلة".