"وما" في قوله: ﴿لما تصف [١]﴾ مصدرية، أي: ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم.
ثم توعد على ذلك فقال: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾ أي: في الدنيا ولا في الآخرة، أما في الدنيا فمتاع قليل، وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم، كما قال: ﴿نمتعهم قليلًا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ﴾، وقال: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون﴾.
لما ذكر تعالى: أنه حرم علينا الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وإنه أرخص فيه عند الضرورة- وفي ذلك توسعة لهذه الأمة التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر - ذكر ﷾ ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والتضييق [٢] والأغلال والحرج، فقال: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا مما قصصنا عليك من قبل﴾ أي [٣]: في سورة الأنعام؛ في قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما﴾ إلى قوله: ﴿لصادقون﴾ ولهذا قال هاهنا: ﴿وما ظلمناهم﴾ أي: فيما ضيقنا عليهم ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ أي: فاستحقوا ذلك كقوله [٤]: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدّهم عن سبيل الله كثيرًا﴾ ثم أخبر تعالى تكرمًا وامتنانًا في حق العصاة المؤمنين: أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة﴾ قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل.
﴿ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ أي: أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي، وأقبلوا على فعل الطاعات ﴿إن ربك من بعدها﴾ أي: تلك الفعلة والزلة ﴿لغفور رحيم﴾.
[١]- سقط من: ز، خ. [٢]- في خ: مكانها بعد كلمة "والحرج". [٣]- في خ: "يعني". [٤]- في خ: "كما قال".