يقول تعالى مخبرًا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت: أن محمدًا إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بشر، يشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش، وكان بياعا يبيع عند الصفا، وربما [٣] كان رسول الله ﷺ يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء، وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية [٤]، أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يرد جواب الخطاب فيما لا بد منه، فلهذا قال الله تعالى رادًّا عليهم في افترائهم ذلك: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني [٥]: القرآن [٦] أي: فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن في فصاحت، وبلاغته، ومعانيه التامّة الشاملة، التي هي أكمل من معاني كل كتاب نزل على [نبيّ أُرْسِلَ][٧]، كيف يتعلم من رجل أعجمي؟ لا يقول هذا من له أدنى مسكة من العقل.
قال محمَّد بن إسحاق بن يسار في السيرة: كان رسول الله ﷺ فيما بلغني كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة [٨] غلام نصراني قال له جبر، عبد لبعض [٩] بني الحضرمي [فكانوا يقولون: والله ما يعلم محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبرٌ النصراني غلام بني الحضرمي][١٠] فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.
وكذا قال عبد الله بن كثير، و [١١] عن عكرمة وقتادة: كان اسمه يعيش.
[١]- في ز: "نزل". [٢]- في ز، خ: "ورسوله". [٣]- في ز: "فربما". [٤]- في ز: "بالعربي". [٥]- في خ: "أي"، والمثبت من: ز. [٦]- في خ: "بالقرآن". [٧]- في خ: "بني إسرائيل". [٨]- في ز: "سبيعة". [٩]- سقط من: خ. [١٠]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [١١]- سقط من: ز.