للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ فالفواحش: المحرمات، والمنكرات: ما ظهر منها [من فاعلها، ولهذا قال في الموضع الآخر: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا [١] وَمَا بَطَنَ﴾ وأما البغي: فهو العدوان على الناس، وقد جاء في الحديث: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة؛ من البغي وقطيعة الرحم" (٤٠).

وقوله: ﴿يَعِظُكُمْ﴾ أي: يأمركم بما يأمركم به من الخير، وينهاكم [عما ينهاكم] [٢] عنه من الشر ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. و [٣] قال الشعبي: عن [شتير بن شكل] [٤]، سمعت ابن مسعود يقول: أن أجمع آية في القرآن في سورة النحل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ الآية. رواه بن جرير.

وقال سعيد: عن قتادة قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ الآية. ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه، وإنما نهى عن سفاسف [٥] الأخلاق ومذامها [٦].

قلت: ولهذا جاء في الحديث: "إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره


(٤٠) - أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في النهي عن البغي، حديث (٢٩٠٢) (٤/ ٢٧٦). والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب: (٥٧)، حديث (٢٥١١) (٤/ ٥٧٣). وابن ماجه في كتاب الزهد، باب: البغي، حديث (٤٢١١) (٢/ ١٤٠٨). والبخاري في الأدب المفرد برقم (٢٩) كما في صحيح الأدب المفرد للألباني برقم (٢٣). والحاكم (٢/ ٣٥٦) وصححه ووافقه الذهبي، (٤/ ١٦٢، ١٦٣) وقال عقب الثاني: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. كلهم من حديث أبي بكرة فذكره قال الترمذي: حسن صحيح. وانظر السلسة الصحيحة برقم (٩١٨).