وهذا يدل على أن هذا دعاء ثان بعد الدعاء الأول، الذي دعا به عندما [١] ولى عن هاجر وولدها، وذلك قبل بناء البيت، وهذا كان بعد بنائه تأكيدًا ورغبة إلى الله ﷿؛ ولهذا قال: ﴿عِنْدَ بَيتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾.
وقوله: ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ قال ابن جرير: هو متعلق بقوله: ﴿الْمُحَرَّمِ﴾ أي: إنما جعلته محرمًا ليتمكن أهله من إقامة الصلاة عنده.
﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: لو قال: أفئدة الناس لازدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والناس كلهم، ولكن قال: ﴿مِنَ النَّاسِ﴾ فاختص به المسلمون.
وقوله: ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ أي: ليكون ذلك عونًا لهم على طاعتك، وكما أنه واد غير ذي زرع فاجعل لهم ثمارًا يأكلونها، وقد استجاب الله ذلك كما قال: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ وهذا من لطفه تعالى وكرمه ورحمته وبركته: أنه ليس في البلد الحرام مكة شجرة مثمرة، وهي تجبى إليها ثمرات مما حولها، استجابة [لخليله إبراهيم][٢]، ﵊.