الرجل [١]- من يخالل وعلام يصاحب، فإن كان لله فليداوم، وإن كان لغير الله [فإنها ستنقطع][٢].
قلت: والمراد من هذا أنه يخبر تعالى أنه لا ينفع أحدًا بيع ولا فدية، ولو افتدي بملء الأرض ذهبًا لو وجده؛ ولا ينفعه [٣] صداقة أحد ولا شفاعة أحد إذا لقي الله كافرًا، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣)﴾، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾.
يعدد تعالى نعمه على خلقه: بأن خلق لهم السموات سقفًا محفوظًا، والأرض فراشًا ﴿وأنزل من السماء ماء فأخرجنا [٤] به أزواجًا من نبات شتى﴾ ما بين ثمار وزروع مختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح والمنافع، وسخر الفلك بأن [٥] جعلها طافية على تيار ماء البحر تجري عليه بأمر الله تعالى، وسخر البحر بحملها؛ ليقطع المسافرون بها من إقليم إلى إقليم آخر؛ لجلب ما هنا [٦] إلي هناك، وما هناك إلي هاهنا، وسخر الأنهار تشق الأرض من قطر إلي قطر رزقًا للعباد من شربٍ وسقيٍ، وغير ذلك من أنواع المنافع.