هذا مثل ضربه الله تعالى لأعمال الكفار: الذين عبدوا [مع الله][٢] غيره، وكذبوا رسله، وبنوا أعمالهم على غير أساس صحيح، فانهارت وعدموها أحوج ما كانوا إليها، فقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: مثل [أعمال الذين كفروا][٣] يوم القيامة إذا طلبوا ثوابها من الله تعالى، لأنهم كانوا يحسبون أنهم [][٤] على شيء، فلم يجدوا شيئًا، ولا ألفوا حاصلًا إلا كما يتحصل من الرماد إذا اشتدت به الريح العاصفة ﴿في يوم عاصف﴾ أي: ذي ريح شديدة [٥] عاصفة قوية، [فلا يقدرون][٦] على [شيء من أعمالهم التي كسبوا في الدنيا، إلا كما يقدرون على][٧] جمع هذا الرماد في هذا اليوم، [كما قال تعالى][٨]: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، وقال [٩] تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ
[١]- في خ: "الجحيم". [٢]- في ت: "معه". [٣]- في ما بين المعكوفين في ت: "أعمالهم". [٤]- ما بين المعكوفتين في ت: كانوا. [٥]- سقط من: ز. [٦]- في ت: "فلم يقدروا". [٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز. [٨]- في ت: "كقوله تعالى". [٩]- في ت: "وقوله".