وقالت لهم رسلهم:[﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ][١] لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ أي: في الدار الآخرة ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [أي: في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى][٢] وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾] الآية، فقالت لهم الأمم محاجين في مقام الرسالة، بعد تقدير تسليمهم للمقام الأول، وحاصل ما قالوه: ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: كيف نتبعكم بمجرد قولكم، ولما نر منكم معجزة ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ أي: خارق نقترحه عليكم.
﴿قَالتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي: صحيح أنا بشر مثلكم في البشرية ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: بالرسالة والنبوة ﴿وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ﴾ على وفق ما سألتم ﴿إلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: بعد سؤالنا إياه، وإذنه لنا في ذلك ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: في جميع أمورهم.
ثم قالت الرسل: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: وما يمنعنا من التوكل عليه وقد هدانا لأقوم الطرق وأوضحها وأبينها ﴿وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيتُمُونَا﴾ أي: من الكلام السيئ والأفعال السخيفة ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾.
يخبر تعالى عما توعدت به الأم الكافرة رسلهم من الإخراج من أرضهم، والنفي من بين أظهرهم، كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا [٣] أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾، وكما قال قوم لوط: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ
[١]- في خ: "الرسل تدعوكم ليغفر". [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٣]- في ز، خ: "أرضنا".