وقال العوفي (١٠٥)، عن ابن عباس: ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾، قال: عذاب من السماء ينزل عليهم- ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾، يعني نزول رسول الله ﷺ بهم وقتاله إياهم.
وكذا قال مجاهد، وقتادة، وقال عكرمة في رواية عنه، عن ابن عباس: ﴿قَارِعَةٌ﴾، أي: نكبة.
كلهم قال: ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾، يعني فتح مكة. وقال الحسن البصري: يوم القيامة.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ أي: لا ينقض [١] وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة، ﴿فَلَا [٢] تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.
يقول تعالى مسليًا لرسوله ﷺ في تكذيب من كذبه من قومه: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾، أي: فلك فيهم أسوة، ﴿فَأَمْلَيتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، أي: أنظرتهم وأجلتهم، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ أخذةً رابية، فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم؟، كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ [٣] مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، وفي الصحيحين (١٠٦): " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته"، ثم قرأ رسول الله،ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.