يخبر تعالى عنهم أنهم لما [١] رجعوا إلى أبيهم ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾ يعنون بعد هذه المرة إن لم ترسل معنا أخانا بنيامين، ﴿فأرسله معنا نكتل﴾ قرأ بعضهم بالياء [٢] أي: يكتل هو ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي: لا تخف عليه فإنه سيرجع إليك، وهذا كما قالوا له في يوسف: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، ولهذا قال لهم: ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: هل أنتم صانعون به إلا كما صنعتم بأخيه من قبل، تغيبونه عني وتحولون بيني وبينه؟ ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ [٣] وقرأ بعضهم: ﴿حَافِظًا﴾ [٤]، ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ أي: هو أرحم الراحمين بي، وسيرحم كبري وضعفي ووجدي بولدي، وأرجو من اللَّه أن ورده عليَّ، ويجمع شملي به، إنه أرحم الراحمين.
[١]- زيادة من ز. [٢]- وهم حمزة والكسائي. [٣]- كذا، وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. [٤]- وهي قراءة حفص عن عاصم وحمزة والكسائي.