أن أطفير هلك في تلك الليالي، وأن الملك الريان بن الوليد زوّج يوسف امرأة أطفير راعيلَ، وأنها حين دخلت عليه قال لها: أليس هذا خيرًا كما ترى كنت تريدين؟ قال: فيزعمون أنها قالت: أيها الصديق، لا تلمني، فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جميلة، ناعمة في ملك ودنيا، وكان صاحبي لا يأتي النساء، وكنتَ كما جعلك اللَّه في حسنك وهيئتك [١] على ما رأيت. فيزعمون أنه وجدها عذراء فأصابها، فولدت له رجلين؛ أفرائيم ابن يوسف وميشا بن يوسف، وولد لأفرائيم نون والد يوشع بن نون، ورحمة امرأة أيوب ﵇.
وقال الفضيل بن عياض: وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف فقالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته، والملوك عبيدًا بمعصيته.
ذكر السدي ومحمد بن إسحاق وغيرهما من المفسرين: أن السبب الذي أقدم إخوة يوسف بلاد مصر، أن يوسف، ﵇، لما باشر الوزارة بمصر، ومضت السبع سنين الخصبة، ثم تلتها [سنينُ الجدب][٢]، وعم القحط بلاد مصر بكمالها، ووصل إلى بلاد كنعان، وهي التي فيها يعقوب، ﵇، وأولاده، وحينئذٍ احتاط يوسف، ﵇، للناس في غلاتهم، وجمعها أحسن جمع، فحصل من ذلك مبلغ عظيم، وأهراء [٣] متعددة هائلة، وورد عليه الناس من سائر الأقاليم والمعاملات، يمتارون لأنفسهم وعيالهم، فكان لا يعطي الرجل أكثر من حمل بعير في السنة، وكان، ﵇، لا يشبع نفسه، ولا يأكل هو والملك وجنودهما إلا أكلة واحدة في وسط النهار، حتى يتكفى الناس بما في أيديهم مدّة السبع سنين، وكان رحمة من اللَّه على أهل مصر.
[١]- في ز: وهيبتك. [٢]- في ت: "السبع سنين المجدبة". [٣]- في خ: "وأهدا".