وروى ابن جرير (٢٧٢) عن ابن وكيع، عن أبيه، عن عصمة بن زامل [١]، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأمه. قلت: ولأبيه. قال: لا. قال: إن أبي مات مشركًا.
وقوله: ﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه﴾ قال ابن عباس: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وفي رواية: لما [٢] مات تبين له أنه عدو لله.
وكذا قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغيرهم ﵏.
وقال [عبيد بن عمير]، وسعيد بن جبير: إنه يتبرأ منه [في][٣] يوم القيامة، حين يلقى أباه وعلى وجه أبيه [الغبرة والقترة][٤]، فيقول: يا إبراهيم، إني كنت أعصيك، وإني اليوم لا أعصيك. فيقول: أي رب، ألم تعدني أن لا تخزني [٥] يوم يبعثون؟ فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟! فيقال: انظر إلى ما وراءك، فإذا هو بذِيخ [٦][٧] متلطِّخ، أي: قد مسخ ضبعًا، ثم [٨] يسحب [٩] بقوائمه ويلقى في النار.
وقوله: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾ قال سفيان الثوري وغير واحد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر [١٠] بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الأواه: الدعَّاء. وكذا رُوِيَ من غير وجه عن ابن مسعود.
وقال ابن جرير (٢٧٣): حدثني المثنى، حدثنا الحجاج بن منهال، حدثني عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد؛ قال: بينما [رسول الله][١١]، ﷺ، جالس، قال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال:"المتضرع". قال: ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾.
(٢٧٢) - تفسير الطبري (١٤/ ٥١٧) رقم (١٧٣٣٩). (٢٧٣) - تفسير الطبري (١٤/ ٥٣١) رقم (١٧٤١٦).