(قلت): ولكن لبعضه شواهد، فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي، قال الإمام أحمد (٢٣): حدَّثنا عبد الملك بن عمرو، حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي [١] كثير، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرءوا القرآن؛ فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة، اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من [٢] طير صواف يُحاجان عن أهلهما" ثم قال: "اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة".
وقد رواه مسلم (٢٤) في الصلاة من حديث معاوية بن سلام، عن أخيه زيد بن سلام، عن جده أبي سلام -ممطور الحبشي- عن أبي أمامة - صدي بن عجلان الباهلي [٣]- به.
الزهراوان: المنيران [٤]، والغياية [٥]: ما أظلك من فوقك. والفرق: القطعة من الشيء، والصواف: المصطفة المتضامة. والبطة: السحرة. ومعنى لا تستطيعها؛ أي: لا يمكنهم حفظها. وقيل: لا تستطيع النفوذ [٦] في قارئها، والله أعلم.
ومن ذلك حديث النواس بن سمعان، قال الإمام أحمد (٢٥): حدَّثنا يزيد بن عبد ربه، حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران". وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعدُ، قال:"كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرقٌ، أو كأنهما فرقان من طير صواف [٧] يحاجان عن صاحبهما".
(٢٣) - صحيح، وهو في المسند حديث ٢٢٢٤٦ - (٥/ ٢٤٩)، و (٥/ ٢٥٥، ٢٥٧) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ١٨) لابن زنجويه في فضائل القرآن، ومن طريق رواه البغوي في شرح السنة ١١٩٣ - (٤/ ٢٥٦)، والطبراني (٨/ ٧٥٤٢، ٧٥٤٣)، وابن الضريس (٩٨)، والحاكم (١/ ٥٦٤)، والروياني في مسنده ١٢٥٤ - (٢/ ٣٠٥) والبيهقي في الشعب (١٨٢٧). (٢٤) - رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها برقم ٢٥٢ - (٨٠٤). (٢٥) - المسند حديث ١٧٦٨٨ - (٤/ ١٨٣)، والبخاري في الكبير (٤/ ٢ / ١٤٧ - ١٤٨)، والبيهقي في الشعب (٢١٥٧).