يقول تعالى منكرًا وذامًّا للمتخلفين عن الجهاد، الناكلين عنه مع القدرة عليه، ووجود السعة والطَّول [٤]، واستأذنوا الرسول في القعود وقالوا: ﴿ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس، وإذا كان أَمْنٌ كانوا أكثر الناس كلامًا، كما قال تعالى عنهم في الآية الأخرى: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أي: علت ألسنتهم بالكلام الحدِّ القوي فى الأمن، وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر (٢٠٧):
وقوله: ﴿وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أي: بسبب نكولهم عن الجهاد، والخروج مع الرسول في سبيل الله ﴿فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ أي: لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه، ولا ما فيه
(٢٠٦) - انظر تفسير الآية: ٥٥ من هذه السورة. (٢٠٧) - البيت فى السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٦٥٦) منسوبًا إلى هند بنت عتبة، والأعيار: جميع عير وهو الحمار، والعرارك: هن الحوائض.