فصول الكتاب

الذي هو أضعاف أضعاف هذا، ولكنهم كما قال الآخر:

...... … كَالمسْتَجيرِ مِنَ الرَّمضَاءِ بِالنَّارِ (١٩٠)

وقال الآخر:

عُمرُكَ بالحمْيةِ أَفنَيتَهُ … مَخَافَةَ [] [١] البَارِدِ وَالحَارِّ

وَكَانَ أَوْلَى بِكَ أَنْ تَتَّقِي … مِنَ المعَاصِي حَذَرَ النَّارِ

[ثم قال تعالى] [٢] ﷻ متوعدًا لهؤلاء [٣] المنافقين على [٤] صنيعهم هذا ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.

قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: الدنيا قليل فليضحكوا [٥] فيها ما شاءوا، فإذا انقمت الدنيا وصاروا إلى الله ﷿، استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدًا. وكذا قال أبو رزين والحسن وقتادة والربيع بن خثيم، وعون العقيلي [٦]، وزيد بن أسلم.

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١٩١): حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا محمد بن حميد [٧]، عن ابن المبارك، عن عمران بن زيد، حدثنا يزيد الرقاشى، عن أنس بن مالك؛ قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول: "يأيُّها الناس ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول، حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء [٨] فتقرح [٩] العيون، فلو أن سُفُنًا أرخيت [١٠] فيها لجرت". ورواه ابن ماجة من حديث الأعمش، عن يزيد الرقاشي، به.


(١٩٠) - وصدر البيت: والمستجير بعمرو عند كربته. وذكره داود الأنطاكي فى مصارع العشاق (ص ٢١٩).
(١٩١) - مسند أبي يعلى (٧/ ١٦٢،١٦١) وسنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب: صفة النار رقم (٤٣٢٤) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٣٢٣): "هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف".
_________
[١]- ما بين المعكوفتين في ت: "من".
[٢]- مطموسة في ز، وفي خ: "يقول تعالى".
[٣]- في خ: "هؤلاء".
[٤]- في ز، خ: "في".
[٥]- بياض في خ.
[٦]- في ز: "العقلي".
[٧]- في ز، خ: "جبر". وهو تحريف. والمثبت من مسند أبي يعلى. وهو محمد بن حميد بن حبان الرازي.
[٨]- سقط من: ز، خ.
[٩]- في ز: "فيقرح".
[١٠]- فى خ: "أزجيت".