إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، [فما سقط][١] فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ، والرغبة بنفسه عن نفسه - أعظم.
وهكذا روي عن ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد أنها نزلت في الجد بن قيس، وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة. وفي الصحيح: أن رسول الله، ﷺ، قال لهم:"من سيدكم [يا بني سلمة][٢]؟ " قالوا: الجد بن قيس على أنَّا نبخله. فقال رسول الله،ﷺ:"وأي داء أدوأ من البخل؟ ولكن سيدكم الفتى [الأبيض الجعد][٣]: بشر بن البراء بن معرور".
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ أي: لا محيد لهم عنها، ولا محيص ولا مهرب.
يعلم ﵎ نبيه، ﷺ، بعداوة هؤلاء له؛ لأنه مهما أصابه من حسنة أي: فتح، ونصر، وظفر على الأعداء، مما يَسُرُّه ويَسُرُّ أصحابه ساءهم ذلك ﴿وَإِنْ تُصِبْكَ [٤] مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قد احترزنا من متابعته [٥] من قبل هذا ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ فأرشد الله تعالى رسوله، ﷺ، إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال: ﴿قل﴾ أي: لهم ﴿لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ أي: نحن تحت مشيئة الله وقدره ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾ أي: سيدنا وملجؤنا ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي: ونحن متوكلون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.