وعدي، فجلسا على بعيريهما حتَّى أتيا رسول الله ﷺ، فأخبراه الخبر.
وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد حدر، فتقدم أمام عيره، وقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره؟ فقال: لا والله، إلَّا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل، فاستقيا في شن لهما، ثم انطلقا. فجاء أبو سفيان إلى مناخ بعيريهما، فأخذ من أبعارهما ففته، فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف يثرب، ثم رجع سريعًا فضرب وجه عيره، فانطلق بها، فساحل حتَّى إذا رأى أنَّه قد أحرز عيره [بعث][١] إلى قريش فقال: إن الله قد نجى عيركم وأموالكم ورجالكم فارجعوا.
فقال أبو جهل: والله، لا نرجع حتى نأتي بدرًا - وكانت بدر سوقًا من أسواق العرب - فنقيم بها ثلاثًا، فنطعم بها الطَّعام، وننحر بها الجزر، ونسقي بها الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا؛ فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدًا.
فقال الأخنس بن شريق: يا معشر بنى زهرة، إن الله قد نجى [٢] أموالكم ونجى صاحبكم فارجعوا؛ فأطاعوه [٣] فرجعت بنو زهرة، فلم يشهدوها ولا بنو عدي.
قال محمَّد بن إسحاق (١٦٧): وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزُّبير قال: وبعث رسول الله ﷺ حين دنا من بدر على بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام في نفر من أصحابه، يتجسسون له الخبر، فأصابوا سقاة لقريش؛ غلامًا لبني سعيد بن العاص، وغلامًا لبني الحجاج، فأتوا بهما رسول الله، ﷺ، فوجدوه يصلِّي، فجعل أصحاب رسول الله، ﷺ، يسألونهما: لمن أنتما؟ فيقولان: نحن سقاة لقريش، بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما فلما أزلقوهما قالا: نحن لأبي سفيان؛ فتركوهما. وركع رسول الله ﷺ، وسجد سجدتين [٤]، ثم سلم وقال:"إذا صدقاكم ضربتموهم وإذا كذباكم تركتموهما، صدقا والله إنهما لقريش، أخبراني عن قريش". قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى، والكثيب: العقنقل، فقال لهما رسول الله ﷺ:"كم القوم؟ " قالا: كثير. قال:"ما عدتهم؟ " قالا: ما ندري. قال "كم ينحرون كل يوم؟ " قالا: يومًا تسعًا، ويوما عشرًا. قال رسول الله ﷺ: "القوم ما بين التسعمائة إلى