فصول الكتاب

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾

قال البخاري (٧٥): ﴿اسْتَجِيبُوا﴾ أجيبوا ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ لما يصلحكم. حدثنا [١] إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خصيب بن عبد الرحمن؛ قال: سمعت حفص ابن عاصم يحدث، عن أبي سعيد بن المعلى ﵁ قال: كنت أصلي، فمر [بي النبى] [٢] ﷺ فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: "ما منعك أن تأتيني؟ ألم يقل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ". ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قل أن أخرج". فذهب رسول الله ﷺ ليخرج، فذكرت له - وقال معاذ: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، سمع حفص بن عاصم، سمع أبا سعيد رجلاً من اْصحاب النبي، ﷺ، بهذا - وقال: هي [٣] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ السبع المثاني.

هذا لفظه بحروفه، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث بذكر طرقه في أول تفسير الفاتحة.

وقال مجاهد في قوله: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: الحق [٤].

وقال قتادة: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ قال: هو هذا القرآن، فيه النجاة والتقاة واحياة.

وقال السدي: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ففي الإِسلام إحياؤهم بعد مرتهم بالكفر.

وقال محمد بن إسحاق (٧٦)، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ أي: للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم.


(٧٥) - البخاري في تفسير القرآن، باب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ … ﴾ برقم (٤٦٤٧).
(٧٦) - رواه ابن جرير موقوفاً على ابن إسحاق - قوله - رقم ٠١٢ م ١٥٨٧٣).
_________
[١]- في: "حدثني".
[٢]- سقط ز: "رسول الله".
[٣]- سقط من: ز، خ.
[٤]- في ت: "للحق".