وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعام [١]، وكان يعلم اسم الله الأكبر.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره من علماء السلف: كان مجاب الدعوة، ولا يسأل الله [٢] شيئًا إلا أعطاه إياه.
وأغرب، بل أبعد، بل أخطأ من قال: كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها. حكاه ابن جرير [٣]، عن بعضهم، ولا يصح.
وقال على بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما نزل موسى بهم - يعني بالجبارين ومن معه - أتاه يعني بلعام [٤] أتاه بنو عمه وقومه، فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة [٥]، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه، قال: إني إن دعوت الله أن [٦] يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله [٧] ما كان عليه، فذلك قوله تعالى: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ [فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ][٨]﴾.
وقال السدي: إن الله لما انقضت الأربعون سنة [٩] التي قال الله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ بعث يوشع بن نون نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه وصدقوه، وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم، وكان عالما، يعلم الاسم الأعظم المكتوم [١٠]، فكفر لعنه الله وأتى الجبارين وقال لهم: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون، وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطع أن يأتي النساء [من عظمهن][١١]، فكان [١٢] ينكح أتانًا له، وهو الذي قال الله تعالى: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: استحوذ عليه وغلبه على أمره، فمهما أمره امتثل وأطاعه؛ ولهذا قال: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ أي: من الهالكين الحائرين البائرين.
[١]- في ز: "بعلم". [٢]- سقط من: خ، ز. [٣]- ابن جرير في تفسيره (١٣/ ٢٥٩). [٤]- في تفسير ابن جرير: بلعم. [٥]- في ز: "كثير". [٦]- سقط من: ز. [٧]- سقط من: ز. [٨]- في ت: "الآية". [٩]- في ز: "السنة". [١٠]- سقط من: خ، ز. [١١]- في خ، ز: "يعظمهن" والمثبت من تفسير ابن جرير (١٢/ ١٥٤١١). [١٢]- في ز: "وكان".